أبي الفرج الأصفهاني
444
الأغاني
الرجل فطربت المرأة ، ثم أمر به فخصي . وسأل عن الغناء أين أصله ؟ فقيل : بالمدينة في المخنّثين ، وهم أئمّته والحذّاق فيه . فكتب إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاريّ ، وكان عامله عليها ، أن أخص [ 1 ] من قبلك من المخنّثين المغنّين - فزعم موسى بن جعفر بن / أبي كثير قال أخبرني بعض الكتّاب قال : قرأت كتاب سليمان في الديوان ، فرأيت على الخاء نقطة كتمرة العجوة . قال : ومن لا يعلم يقول : إنّه صحّف القارئ ، وكانت أحص - قال : فتتبّعهم ابن حزم فخصى منهم تسعة ؛ فمنهم الدّلال ، وطريف [ 2 ] ، وحبيب نومة الضّحى . وقال بعضهم حين خصي : سلم الخاتن والمختون . وهذا كلام يقوله الصبيّ إذا ختن . قال : فزعم ابن أبي ثابت الأعرج قال أخبرني حماد بن نشيط الحسنيّ قال : أقبلنا من مكة ومعنا بدراقس [ 3 ] وهو الذي ختنهم ، وكان غلامه قد أعانه على خصائهم ، فنزلنا على حبيب نومة الضّحى ، فاحتفل لنا وأكرمنا . فقال له ثابت [ 4 ] : من أنت ؟ قال : يا ابن أخي أتجهلني وأنت وليت ختاني ! أو قال : وأنت ختنتني . قال : وا سوأتاه ! وأيّهم أنت ؟ قال أنا حبيب . [ قال ثابت : ] [ 5 ] فاجتنبت طعامه وخفت أن يسمني . قال : وجعلت لحية الدّلال بعد سنة أو سنتين تتناثر . وأمّا ابن الكلبيّ فإنه ذكر عن أبي مسكين ولقيط أن أيمن كتب بإحصاء من في المدينة من المخنّثين ليعرفهم ، فيوفد عليه من يختاره للوفادة ؛ فظنّ [ الوالي ] [ 5 ] أنه يريد الخصاء ، فخصاهم . أخبرني وكيع قال حدّثني أبو أيّوب المدينيّ قال حدّثني محمد بن سلَّام قال حدّثني ابن جعدبة ، ونسخت أنا من كتاب أحمد بن الحارث الخرّاز عن المدينيّ عن ابن جعدبة واللفظ له : أنّ الذي هاج سليمان بن عبد الملك على ما صنعه بمن كان بالمدينة من / المخنّثين ، أنّه كان مستلقيا على فراشه في الليل ، وجارية له إلى جنبه ، وعليها غلالة ورداء / معصفران ، وعليها وشاحان من ذهب ، وفي عنقها فصلان من لؤلؤ وزبرجد وياقوت ، وكان سليمان بها مشغوفا [ 6 ] ، وفي عسكره رجل يقال له سمير الأيليّ يغنّي ، فلم يفكَّر سليمان في غنائه شغلا بها وإقبالا عليها ، وهي لاهية عنه لا تجيبه مصغية إلى الرجل ، حتى طال ذلك عليه ، فحوّل وجهه عنها مغضبا ، ثم عاد إلى ما كان مشغولا عن فهمه بها ، فسمع سميرا يغنّي بأحسن صوت وأطيب نغمة : صوت محجوبة سمعت صوتي فأرّقها من آخر اللَّيل حتّى شفّها [ 7 ] السّهر تدني على جيدها ثنتي [ 8 ] معصفرة والحلي منها على لبّاتها خصر
--> [ 1 ] ذكر الجاحظ في كتاب « الحيوان » ( ج 1 ص 55 طبع مصر ) : أن الذي أمر بخصاء المخنثين هو هشام بن عبد الملك ، وأن الذي تولى ذلك هو عثمان بن حيّان والي المدينة . ثم ساق بعد ذلك طرفا من القصة . [ 2 ] في ط ، م : « طريفة » . [ 3 ] كذا ورد هذا الاسم مضبوطا في ط . [ 4 ] لم يتقدّم لثابت هذا ذكر في الكلام . ولعله اسم آخر لبدراقس أو اسم غلامه الذي كان يعينه . [ 5 ] زيادة يقتضيها السياق . [ 6 ] في م : « مشعوفا » بالعين المهملة ، وكلاهما بمعنى واحد . [ 7 ] في ط : « حتى ظلها السحر » . وفي « المحاسن والأضداد » ص 293 : « لما بلها السحر » . [ 8 ] كذا فيء ، ط ، م . وفي ح : « تثنى » . وفي سائر النسخ : « ثنتي » وكلاهما تصحيف .